شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:26 بتوقيت القدس

كركديه وخروب وتمر هندي..

مشروبات رمضان "العشبية".. صيدليّة الطّبيعة  الغنية

10 ابريل 2022 - 11:16

شبكة نوى، فلسطينيات: بينما تكتظ ثلاجة "يُسرى" بأنواع الفواكه المثلجة: المانجو والفراولة والرمان، تضطر السيدة الخمسينية لصنع شراب "الكركديه" و"العرق سوس" لزوجها الستيني، لقناعته بأن هذه المشروبات أكثر فائدة في الشهر الكريم. 

ومثل زوج يُسرى يفضّل غالبية كبار السن المشروبات الرمضانية "الأصيلة" وفق تسميته، كالعرق سوس، والخروب، وقمر الدين، والتمر هندي، وهو ما قد لا يروق -إلا نادرًا- لأبناء الجيل الجديد من الشباب، الذين يميلون للعصائر المصنّعة الجاهزة، أو تلك "المعقودة" المحلّاة بنكهات الفواكه وصبغات اللون.

تقول يُسرى المكناة (أم ياسين) لـ "نوى": "حيروني والله. عن نفسي أرفض تمامًا فكرة العصير الذي يخفف بالماء، فكله سكر، وصبغات اصطناعية، لكن إذا لم يتواجد على المائدة تقوم حرب"، مشيرةً إلى أنها تضطر نهايةً إلى إرضاء كل الأطراف، وهذا يكلّفها جهدًا إضافيًا كل يوم قبل الإفطار.

عن نفسها تفضّل عصير الليمون بالنعناع، "فهو يبدد الشعور بالعطش"، لكن ابنتها نجلاء، تتدخل فتتساءل: "مين معقول يشرب خروب أو سوس، وفي عصائر أشكال ألوان بالسوق؟". يبدو أن الكلام لم يعجب أمها فأشاحت بوجهها عنها بعد أن نعتتها بـ"الجاهلة بمصلحتها".

على خلافها تمامًا، تكتفي سماهر الخطيب  (الأُم لأربعة أبناء) تترواح أعمارهم بين 14 و18 سنة، بالمشروبات الرائجة في شهر الصيام: الخروب والكركديه، "وقد اعتدتُ على ذلك بعدما قرأتُ عن فوائد هذه المشروبات، مقابل تلك الصناعية التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والأصباغ الضارة للجسم" تقول، مردفةً: "صحة أبنائي أمانة في عنقي، ولهذا أحرص على التخفيف من نسبة الضرر في الأكل الذي أقدمه لهم بالمفاضلة بين الأنواع، وحتى وإن لم يرُق لهم كثيرًا".

في الحقيقة، إن السيدة زارت مرةً طبيبًا للأمراض الهضمية، فنصحها بشرب الخروب كونه يساعد في تعزيز عملية الهضم والامتصاص في الجسم. فيما بعد -تضيف- "قرأتُ عن فوائده، لأجد أنها لا تحصى إذا شُرب باعتدال، إذ يخفض مستويات الكولسترول في الدم، وهو مناسب لمرضى الضغط، ومرضى حساسية القمح، كما أنه يكافح السعال والإنفلوزا، وهشاشة العظام، ويمكنه تنظيم مستويات السكر في الدم، ويحارب السمنة" إلى هنا تأخذ نفَسًا عميقًا وتبتسم، وكفى.

ولا يتقبل الخمسيني أبو أدهم، مائدة الإفطار إذا لم يكن عليها عصائر قمر الدين والتمر الهندي، ويرفض بشكل قاطع طلبات أبنائه المتكررة في شهر رمضان بشراء العصائر الصناعية.

يرى الرجل أن مشروبات رمضان الطبيعية، كالكركديه، والخروب وغيرها، لم تُحدد كمشروبات رمضانية هباءً، فهي بالإضافة إلى وفرتها، ولذة طعمها إن صُنعت على أصولها، وفوائدها الجمّة، هي أوفر لأصحاب الدخل المحدود، وأقل سعرًا".

يعرف الرجل عن شراب قمر الدين أنه يحافظ على صحة الكبد، ويخفض ضغط الدم، كما أن له دور كبير في تخفيف الوزن، "وقد كانوا يصفونه قديمًا للوقاية من الالتهابات المختلفة" يردف، ويقول: "بصراحة يمكن أن يكون تعلقنا بالمشروبات الرمضانية الطبيعية نحن كبار السن، متعلق بحنيننا إلى الماضي، حيث كانت هذه المشروبات هي الأساس، ولا مجال للتنويع أو الخروج عنها كعادة يومية.. نحن إلى رائحة أمهاتنا وآبائنا وبيوتنا القديمة، ولمة العيلة التي نفتقدها كثيرًا اليوم على المائدة، بين من استقل بنفسه من أبنائنا، ومن هاجر بحثًا عن أحلامه، ومن تزوجت، وغير ذلك".

ويتربع   مشروب العيران على مائدة أبو عماد منفردًا، "فلا مجال لأن يشاركه مشروب آخر" يقول الستيني الذي يُمضي ساعة ما قبل الإفطار في تحضير مشروبه السحري (وهو عبارة عن لبن، وماء بارد جدًا، يُخلط مع النعناع، وقليل من الملح، وتضاف إليه مكعبات الثلج).

يقول لـ نوى: "هذا المشروب فوائده لا تكاد تحصى، خاصةً أنني مريض بالسكر والضغط، ولا يمكنني المجازفة بأي عصائر مهما بدت صحية".

وفي الوقت الذي تتباين فيه أذواق المواطنين في المشروبات التي يمكن أن تقدم في شهر الصيام، ترى د.ميرفت حماد أخصائية التغذية أن المشروبات الرمضانية الصحية تنفسم إلى قسمين: الأول مصدره الفواكه، والثانية مصدرها عشبي، "ولكلٍ منها قيمة غذائية مختلفة"، لكنها تنصح بأكل الفاكهة بدلًا من تناولها كمشروب، "فشرب كأس من عصير الفاكهة المُركّز سيكون أكثر من حاجة الجسم، وسوف يدخل للمعدة دون المرور بعملية الهضم الجزئي، ما يعني إفراز الأنسولين بكميات كبيرة".

أما المشروبات الرمضانية العشبية مثل الخروب، وعرق السوق، والكركديه، والتمر الهندي، فهي الأفضل على الإطلاق، سيما وأنها كانت تستخدم قديمًا للعلاج.

وتفصّل فوائد هذه المشروبات بدءًا بمشروب عرق السوس الذي ترى أنه يتربع على عرش المشروبات الرمضانية من حيث الفائدة، فهو يكافح الإحساس بالعطش لأيام، ويجعل الإنسان قادرًا على الاستغناء عن الماء لفترات طويلة، ناهيك عن فوائده التي لا تحصى لأمراض جرثومة المعدة، وغيرها من الأمراض، الأمر ذاته ينطبق على مشروب الكركديه، الذي ينصح به لمرضى الضغط، وفيه علاج لالتهابات المعدة وتهيجاتها،

وفيما يتعلق بمشروب الخروب تقول: "هو من أكثر المشروبات أهميةً لمن يبحث عن خسارة وزنه خلال الشهر الفضيل، إذا استخدم بطريقة سليمة ودون إضافة كمية كبيرة من السكر، لأنه بطبعه منخفض السعرات الحرارية، ويساعد على إفراز هرمون الشبع ناهيك عن كونه مهم لمرضى القلب والضغط، لأنه يقلل نسبة الدهون بالجسم.

وتنصح د.ميرفت النساء جميعًا بشرب الخروب لأنه يحمي من هشاشة العظام، وكذلك مرضى الغدد، لأنه مصدر مهم للكالسيوم"، محذرةً من تناول المشروبات الصناعية التي تكتظ بها رفوف المحلات التجارية، "فهي ليست سوى سكر وماء ومنكهات وأصباغ، تشكِّلُ مجتمعةً خطورةً على صحة الإنسان، فهي تؤثر بشكل مباشر على البنكرياس، والكبد، ووظائف الكلى، وغيرها من الأضرار التي لا تُحصى، دون أن تسجل لها أي قيمة غذائية تذكر".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير